ركن الأطفالقصص الكتاب المقدس › آباء البرية
آباء البرية

آباء البرية

متى ٦: ٦ (الترجمة العربية المشتركة)

في القرنين الثالث والرابع، بدأ شيءٌ استثنائيٌّ يحدث في الصحراء المصرية. رجالٌ ونساءٌ — استلهموا من مثال الأنبياء مثل إيليا ويوحنا المعمدان — تركوا المدن ليعيشوا وحدهم في كهوفٍ وأكواخٍ في البرية. لم يريدوا شيئًا بينهم وبين الله. صلّوا لساعاتٍ، وصاموا بانتظامٍ، وحاربوا كبرياءهم ورغباتهم، وتعلّموا أن يحبّوا الله بتفانٍ قلبيٍّ واحدٍ.

أشهر هؤلاء كان القديس أنطونيوس الكبير، الذي في سن الثامنة عشرة سمع الإنجيل عن الشاب الغنيّ ووهب كل ما يملك ليذهب إلى البرية. عاش في البرية لعقودٍ، محاربًا الشرّ وناميًا في القداسة. بدأ الناس يبحثون عنه للحكمة والشفاء، وسرعان ما جاء آخرون ليعيشوا بالقرب منه. وُلِدت الحركة الرهبانيّة — وأعطتها مصر للعالم.

نظّم القديس باخوميوس هؤلاء الرهبان في مجتمعاتٍ بقواعد وجداول وحياةٍ جماعيّةٍ — أوّل الأديرة. انتشر هذا النموذج المصريّ في فلسطين وسوريا وأوروبا وكلّ ركنٍ من أركان العالم المسيحيّ. اليوم، تتبع الأديرة في كل مكانٍ قواعد مستمدّةً ممّا بدأ في الصحراء المصرية. لا تزال الأديرة القبطيّة في مصر تواصل هذا التقليد العريق، بآلاف الرهبان والراهبات الذين يعيشون حياة الصلاة والخدمة.

ماذا تعلّمنا هذه القصة
مصر أعطت العالم الرهبنة المسيحيّة — حياة الصلاة العميقة التي تغذي الكنيسة بأكملها.
العودة إلى كل القصص ←